رئيس جمهورية طاجيكستان

كلمة فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان في الملتقى مع رجال الأعمال والمستثمرين والشركات لدولة قطر

13:20 22.01.2024, قطر

الأصدقاء الأعزاء!

بدايةً أرحب بالمشاركين جميعاً وأتمنى أن تكلل أعمال ملتقى اليوم بنجاح، آملاً أن تعطي نتائجه زخما جدياً لتطوير التعاون بين الجانبين.

ومن دواعي الارتياح أن طاجيكستان ودولة قطر تعملان باستمرار على تطوير علاقات ودية وشراكة مفيدة متعددة الأوجه تقوم على حسن التفاهم والثقة والاحترام المتبادل.

وإن تعزيز هذا المسار وتوسيعه يسمح لبلداننا بتهيئة الظروف المواتية لتحقيق الأهداف المشتركة وهي التنمية الشاملة وضمان الحياة الكريمة لشعوبنا.

وهنالك حوار سياسي بناء قائم بين طاجيكستان وقطر، يحدد المجالات ذات الأولوية لمنظومة كاملة من العلاقات بين الجانبين، بما في ذلك في مختلف مجالات الاقتصاد.

ومن هذا المنطلق فإنني أعتبر لقاءنا اليوم فرصة أخرى للتعريف بالفرص الواقعية بشكل أكثر وأفضل للتعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين الشقيقين.

وفي هذا السياق أود أن ألفت انتباهكم، أيها الأصدقاء الأعزاء، إلى الوضع الاقتصادي الراهن في طاجيكستان والمجالات المحددة ذات المستقبل الواعد للتعاون.

وقبل كل شيئ، تجدر الإشارة إلى أنه تم تحقيق استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي في بلدنا.

إن وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل متوسط على مدى عشرين سنة مضت تشكل ما يزيد 7 في المائة.

ونحن الآن نبذل الكثير من الجهود للحفاظ على هذه المؤشرات وزيادتها تدريجياً.

وعلى سبيل المثال، في عام 2023، تم تحقيق وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 8.3 بالمائة، إلى جانب الحفاظ على مؤشر التضخم بمعدل 3.8 بالمائة.

فمن هذا المنطلق يتم اتخاذ الخطوات اللازمة لمواصلة تطوير الصناعات الاستراتيجية والقطاعات ذات الأولوية، ولا سيما الطاقة والنقل والصناعة والزراعة والاتصالات والمالية والشؤون البنكية والسياحة.

واليوم، يتم تنفيذ أكثر من 720 مشروعًا استثماريًا حكومياً بقيمة تزيد عن 13.8 مليار دولار أمريكي في بلادنا.

وإن جذب الاستثمارات إلى مختلف قطاعات الاقتصاد وتطوير الأعمال يُمثل واحداً من الاتجاهات ذات الأولوية للسياسة الاقتصادية لحكومة جمهورية طاجيكستان.

وفي هذا الصدد ووفقا لتنفيذ الأهداف الاستراتيجية للدولة، يتم إيجاد فرص استثمارية واسعة، فضلا عن تفعيل الآليات الخاصة بمنح الامتيازات والتسهيلات الضريبية والجمركية والضمانات على نطاق واسع.

  وتنص تشريعاتنا الحالية على أكثر من 240 نوعاً من الامتيازات والتسهيلات للمستثمرين، بما في ذلك أكثر من 110 امتيازات وإعفاءات ضريبية وجمركية.

إن عضوية طاجيكستان في منظمة التجارة العالمية وعدد من المعاهدات الدولية المتعلقة بحماية حقوق المستثمرين هي أيضًا دليل على انسجام تشريعاتنا مع المعايير الدولية.

لقد أقامت طاجيكستان علاقات تعاون فعالة مع كافة المؤسسات المالية الدولية، وذلك إلى جانب تفعيل علاقات اقتصادية مع 110 دولٍ في العالم.

تتمتع بلادنا الآن باقتصاد نامٍ متعدد القطاعات، حيث يتم التركيز فيه على اتخاذ الخطوات الضرورية باستمرار لتعزيز الأعمال والاستثمار وإيجاد ظروف عمل مناسبة.

وفي الوقت نفسه ووفقا للمعايير الدولية يجري العمل على تفعيل خطوات رامية إلى الإصلاحات في اتجاه حماية حقوق المستثمرين.

الحضور الكريم!

إن التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري يُعدّ من المجالات ذات الأولوية في مسار علاقاتنا.

والزيارات والاجتماعات المتواصلة على مستوى القمة  بين بلدينا تدل على أن الجانبين يطمحان للمضي قدماً نحو تنمية العلاقات في هذا الاتجاه.

وخلال زيارة الدولة التي قام بها صاحب السمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى طاجيكستان، بحثنا مجموعة واسعة من القضايا المهمة للعلاقات الثنائية، وسبل تطوير الإطار القانوني للعلاقات وآفاق تويثقها وتوسيعها.

 وخلال اجتماعات ومباحثات القمة اليوم، نعتزم مواصلة بحث سبل توسيع العلاقات بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك، وإثرائها بخطوات عملية.

وفي هذا الصدد، أود أن أبدي الرأي حيال بعض الاتجاهات الواعدة المحددة.

إن طاجيكستان تتمتع بموارد طبيعية هائلة، خاصة المياه والمعادن.

تحتل بلادنا المرتبة الثامنة عالمياً من حيث إجمالي قدرات الطاقة الكهرومائية، والمرتبة الثانية من حيث نصيب كل فرد من السكان من حجم هذه القدرات.

وفي طاجيكستان، التي تشكل الجبال 93 في المائة من أراضيها، يوجد 13 ألف نهر جليدي، كمصدر رئيسي لمياه الشرب و60 في المائة من مياه منطقة آسيا الوسطى.

إن التنمية المستقبلية للعالم تعتمد بشكل كبير على إنتاج "الطاقة الخضراء" كأساس لتشكيل "الاقتصاد الأخضر".

ونظراً لهذا العامل والموارد الطبيعية المتاحة، فإن قطاع الطاقة الكهرومائية يشكل أهم قاعدة لضمان التنمية المستدامة لبلدنا.

وفي هذا الصدد، فإن بناء مرافق الطاقة الكهرومائية، وقبل كل شيء بناء محطات الطاقة الكهرومائية وخطوط نقل الطاقة هو أمر مهم بالنسبة لنا.

ويجري اليوم تنفيذ واحد من أكبر مشاريع الطاقة الكهرومائية في طاجيكستان - وهو مشروع محطة "راغون" للطاقة الكهرومائية بقدرة 3800 ميجاوات، وهي بإمكانها أن تُمدَّ بلدنا والمنطقة بالكهرباء.

ومن خلال تنفيذ هذا المشروع وغيره من مشاريع الطاقة الكهرومائية، يمكننا مضاعفة إنتاج الكهرباء الصديقة للبيئة، أي "الطاقة الخضراء".

وبالتزامن مع ذلك، تسهم طاجيكستان في الإدارة الفعالة لموارد المياه والري ومن ثَمَّة في ضمان الأمن الغذائي في المنطقة.

ونحن نخطط لزيادة قدرات البلاد من الطاقة بمعدل أربعة آلاف ميجاوات في المستقبل القريب عبر بناء محطات الطاقة الكهرومائية الجديدة وتحديث المحطات القائمة.

وفي الوقت الحالي، يتم استغلال 6 (ستة) بالمائة فقط من موارد الطاقة الكهرومائية في طاجيكستان والتي تقدر بـ 530 مليار كيلووات/ساعة.

وإلى جانب ذلك، يتم إنتاج 98 بالمائة من الكهرباء في طاجيكستان من مصادر الطاقة المتجددة، وتُصنف بلادنا ضمن الدول الست الرائدة في العالم وفقًا لهذا المؤشر.

وبهذا الاعتبار فإن إنتاج جميع أنواع السلع والمنتجات في بلدنا يندرج ضمن فئة "الإنتاج الأخضر".

فمن أجل ذلك يمكن للشركات التي تعمل في طاجيكستان أن تحصل على شهادة "الإنتاج الأخضر" من الهيئات العالمية المتخصصة.

وتندرج طاجيكستان ضمن الدول الخمس الأولى المنتجة لـ"الألومنيوم الأخضر" في العالم، حيث إن منتجات شركة الألمنيوم الطاجيكية "تالكو - TALCO" حاصلة على "الشهادة الخضراء".

إن استخدام منتج الألومنيوم في طاجيكستان ومخزون الليثيوم المتوفر في البلاد من شأنه أن يتيح ظروفاً مواتية لإنتاج السيارات الكهربائية. وهذا يعني أن بلادنا يمتلك نوعين من المواد الأساسية لإنتاج مثل هذه السيارات.

  والإنتاج الصناعي يمكن أن يكون قطاعاً آخر بمستقبل واعد لتعاوننا.

وإن واحداً من الأهداف الرئيسية لـ "استراتيجية جمهورية طاجيكستان الوطنية للتنمية إلى عام 2030" هو التصنيع المتسارع للبلاد.

ونحن نعطي الأولوية لتنفيذ برامج ومشاريع في مجالات الصناعات الخفيفة والغذائية والمعادن وصناعة المعدات والكيمياء وإنتاج مواد البناء والأدوية.

وإن أراضي طاجيكستان غنية بالثروات الكامنة في باطن الأرض.

وهذا العامل أوجد قاعدة متينة لتطوير صناعة التعدين.

لقد تم في جمهورية طاجيكستان اكتشاف 800 منجم للمعادن المفيدة والمعادن النادرة والثمينة، بما في ذلك النحاس والفضة والذهب والرصاص والليثيوم والأنتيمون والنيكل والتنغستن والفاناديوم وغيرها من المعادن النادرة، حيث تم تجهيز هذه المناجم جزئياً للاستخراج.

ومن هذا العدد المشار إليه، يتم حاليًا استخراج أكثر من 40 نوعًا من المعادن في المناجم التي يجري العمل فيها.

وإلى جانب الموارد المعدنية الضرورية للغاية، فإن استخراج الأحجار الكريمة وشبه الكريمة، وكذلك الملح الصخري، له مستقبل واعد أيضاً.

وتجدر الإشارة إلى أن احتياطي ملح الطعام في طاجيكستان يصل إلى أكثر من 72 مليار طن، وهو ما يكفي لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية لجميع سكان كوكب الأرض من هذا النوع من المنتج لأكثر من 300 عام.

وإن التفعيل الرشيد للفرص المتاحة في القطاعات المذكورة يقتضي توريد التكنولوجيات الحديثة وجذب الاستثمارات.

والجدير بالذكر أن أقاليم عدة في البلاد تشهد حالياً باستمرار إنشاء مناطق صناعية.

وستضم هذا المناطق مؤسسات إنتاجية لصناعات التعدين والأسمنت والمنسوجات والخياطة وتكرير النفط والصناعات الكيميائية.

كما تعمل في طاجيكستان خمس مناطق اقتصادية حرة.

وهي توفر الظروف المواتية للمستثمرين ورجال الأعمال الأجانب.

ويمكن للشركات القطرية أن تشارك بشكل فعال ومثمر في تفعيل العملية الإنتاجية في هذه المناطق.

إن الزراعة تعتبر من القطاعات ذات الأولوية والأهمية القصوى في تنمية البلاد.

وتوجد في هذا القطاع فرص واعدة للاستثمار وتوسيع التعاون الفعال.

يتيح المناخ الملائم والموارد المائية الوفيرة الإمكانية لإنتاج الفواكه والخضروات العضوية عالية الجودة واللذيذة في طاجيكستان ، ويمكن إنتاج 3 أو 4 محاصيل في مساحة زراعية واحدة.

والتعاون في قطاعات تربية المواشي وتربية النحل وإنتاج وتصنيع وتصدير الفواكه والخضروات والمنتجات التقنية مثل القطن والأعشاب العلاجية وغيرها من المنتجات الزراعية سيكون مربحاً أيضًا من الناحية الاقتصادية.

وفي طاجيكستان يتم اتخاذ التدابير اللازمة بشكل مستمر من أجل تحسين البنية التحتية للنقل في البلاد.

تمر أربعة من ممرات النقل الستة لبرنامج التعاون الاقتصادي الإقليمي لآسيا الوسطى (KAREK)  عبر أراضي طاجيكستان.

ولذلك فإن استخدام أراضي طاجيكستان للشحن من الصين إلى دول وسط وجنوب آسيا يقلل من زمن ومسافة النقل من 1200 كيلومتر إلى 2000 كيلومتر.

وإن بلادنا تحتل المرتبة الـ 50 في العالم من حيث جودة الطرق السريعة، وهو أعلى مؤشر على مستوى المنطقة.

ونحن نرحب خير ترحيب بمبادرات المستثمرين الخاصة بإنشاء مراكز لوجستية.

كما إننا نتطلع إلى التعاون مع الجانب القطري في مجال الطيران المدني.

وهناك قطاع آخر من القطاعات ذات الأولوية أود أن ألفت انتباهكم إليه وهو قطاع السياحة.

إن طاجيكستان الجبلية التي تتمتع بالطبيعة الخلابة والنباتات والحيوانات النادرة والمعالم التاريخية والثقافية الفريدة، تمتلك فرصاً عديدة لتطوير هذا القطاع، ولا سيما سياحة تسلق الجبال والسياحة البيئية والصحية وكذلك الصيد.

وتولي حكومة البلاد اهتماماً خاصاً بتعزيز وتوسيع البنية التحتية لقطاع السياحة من خلال استغلال فرص الأعمال الصغيرة والمتوسطة وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وفي هذا الاتجاه على مدى السنوات الخمس الماضية قمنا بتقديم ​​امتيازات وتسهيلات جذابة للمستثمرين والشركات.

وفي إطار هذه الإمتيازات تم إعفاء استيراد السلع والمعدات والأجهزة لبناء المرافق السياحية من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى إعفاء الشركات المنشأة حديثا في هذا المجال من سداد ضريبة الأرباح لمدة خمس سنوات.

وبالتزامن مع ذلك، قمنا بتفعيل ​​النظام أحادي الجانب للإعفاء من التأشيرات لمواطني عدد من الدول، بما في ذلك دولة قطر، لمدة 30 يومًا.

الأصدقاء الأعزاء،

إن حكومة طاجيكستان على استعداد لدراسة متأنية ودعم لمقترحات المستثمرين القطريين لإقامة تعاون مثمر في المجالات ذات الأولوية المشار إليها.

وختاماً، أغتنم الفرصة لأدعوكم لزيارة طاجيكستان للتعرف عن كثب على فرص التعاون مع بلادنا في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأنا على يقين من أنه ستكون لديكم انطباعات طيبة وذكريات خالدة من زيارة بلدنا المضياف والجميل.

ودمتم بخير!

facebook
twitter
الأخبار

كل أخبار
 
استمرار
 
استمرار
استمرار
رسالة إلى رئيس جمهورية تاجيكستان
وفقا للمادة 21 من قانون جمهورية طاجيكستان "بشأن طلبات الأفراد والكيانات الاعتبارية"، إذا ما ذكر عنوان اللقب أو الاسم أو الاسم العائلي أو الاسم الكامل أو مكان الإقامة وعنوان موقعه، او قدم خطاء وكذلك دون توقيع، تعتبر مجهولة الهوية ولن تتطرق فيها، و إذا ما لم تكن لديها معلومات عن التحضير لجريمة أو جريمة التي ما ارتكبت فيها.
Image CAPTCHA
الصحافة والإعلام لرئاسة جمهورية طاجيكستان
تلفون/ فاكس.: ٢٢١٢٥٢٠ (٩٩٢٣٧